الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
64
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
العهد كلّه ، فقال : يا آدم ، أنت عندي أكرم من ملائكتي إذا أطعتني ورعيت عهدي ، ولم تكن جبّارا كفورا . وفي كلّ ذلك يقبل الأمانة والعهد ، ولا يسأل ربه التوفيق والعصمة ، وشهد الملائكة عليه . ثم مكث آدم عليه السّلام وحواء مكلّلين متوّجين مكرّمين لمّا دخلا الجنة حتى كانا في وسط جنّات عدن ، نظر آدم وإذا هو بسرير من جوهر ، له سبعمائة قائمة من أنواع الجواهر ، وله سرادقات « 1 » كثيرة ، وعلى ذلك السرير فرش من السندس والإستبرق ، وبين الفراشين كثبان من المسك والكافور والعنبر ، وعلى السرير أربع قباب : فيه الرضوان والغفران والخلد والكرم ، فناداه السرير : إليّ يا آدم ، فلك خلقت ، ولك زيّنت . فنزل آدم عن فرسه ، وحوّاء عن ناقتها ، وجلسا على السرير بعد أن طافا على جميع نواحي الجنة ثم قدّم لهما من عنب الجنة وفواكهها فأكلا منها ، ثم تحوّلا إلى قبّة الكرم ، وهي أزين القباب ، وعن يمين السرير يومئذ جبل من مسك ، وعن يساره جبل من عنبر ، وشجرة طوبى قد أظلّت على السرير ، فأحبّ آدم عليه السّلام أن يدنو من حوّاء ، فأسبلت القباب ستورها ، وانظمّت الأبواب ، وتغشّاها وكان معها كأهل الجنّة في الجنّة خمسمائة عام من أعوام الدنيا في أتمّ السرور وأنعم الأحوال . وكان آدم عليه السّلام ينزل عن السرير ، ويمشي في منابر الجنّة ، وحوّاء خلفه تسحب سندسها ، وكلّما تقدما من قصر نثرت عليهما من ثمار الجنّة حتى يرجعا إلى السرير ، وإبليس ( لعنه اللّه ) خائف لما جرى عليه من طعنهم له بالحراب ورجمهم إياه ، وصار مختفيا عن آدم عليه السّلام وحوّاء ، فبينما هو كذلك وإذا هو بصوت عال : يا أهل السماوات ، قد سكن آدم وحوّاء الجنة بالعهد والميثاق ، وأبحت لهما جميع ما في الجنّة إلّا شجرة الخلد ، فإن قرباها وأكلا منها كانا من الظالمين » .
--> ( 1 ) السرادقات : جمع سرادق ، ما أحاط بالبناء . « لسان العرب - سردق - ج 10 ، ص 157 » .